سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
130
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
قيل : ان ابن الزقاق البلنسى الشاعر المشهور كان يسهر بالليل ويشتغل بالأدب وكان أبوه فقيرا حدادا فلامه أبوه وقال له نحن فقراء ولا طاقة لنا بشراء الزيت الذي تسهر عليه ، فاتفق انه برع في العلم ، وقال الشعر وعمل في أبى بكر بن عبد العزيز صاحب بلنسية قصيدة أولها : يا شمس خدر ما لها مغرب * أرامة دارك أم غرب ذهبت فاستعبر طرفي دما * مفضض الدمع به مذهب ومنها : ناشدتك اللّه نسيم الصبا * أين استقرت بعدنا زينب لم تسر إلا بشذا عرفها * أولا فماذا النفس الطيب ايه وان عذبنى حبها * فمن عذاب النفس ما يعذب فأطلق له ثلاثمائة دينار ، فجاء إلى أبيه وهو جالس في حانوته مكب على سنعته فوضعها في حجره وقال : خذها واشتر بها زيتا . ذكرت ببلنسية هنا ما حكاه صاحب الريحان والريعان ، قال : حضر شاب ذكي بعض مجالس أهل الأدب ، فقال له بعضهم : ما تصحيف نصحت فخنتنى ، قال تصحيف حسن ، فاستغرب اسراعه ، وكان في المجلس شاعر من أهل بلنسية فاتهم الشاب وقال له مختبرا : ما تصحيف بلنسية ، فأطرق ساعة ثم قال : أربعة اشهر فجعل البلنسى يقول : صدق ظني انك تدعي وتنتحل ما تقول ، والفتى يضحك ، ثم قال له الشاب أشعر فأنت شاعر ، فقال له : وأي نسبة بين بلنسية وأربعة اشهر ، فقال : الشاب ان لم يكن في اللفظ فهو في المعنى ، ثم قام وهو يقول : هو ذاك فتنبه بعض الحاضرين بعد حين ونظر فإذا أربعة اشهر ثلث سنة وهو تصحيف بلنسية فخجل المنازع ، ومضى إلى الشاب معتذرا . وقال آخر لآخر ما تصحيف نصحت فضعت فجعل لا يهتدي إلى تصحيفه فلما أعياه الامر ، قال له : ما تصحيفه ؟ قال : تصحيف صعب ، قال : باللّه قل ما تصحيفه